الرئيسية / تكنولوجيا / العصر الكمي علي الأبواب وعلينا أخذ الأمر بجدية !

العصر الكمي علي الأبواب وعلينا أخذ الأمر بجدية !

كتب:أحمد أبو الخير

كل تكنولوجيا جديدة لديها القدرة على إلهام إعجاب و خوف البشر ، وقد حذر عالم سويسري، كونراد جيسنر، من أن الحمل الزائد للبيانات سيكون “مربكا وضارا” للعقل. وأعرب عن مخاوف مماثلة بشأن كل تقدم يمكن تصوره، من القطار والسيارات إلى الحواسيب ووسائل التواصل الإجتماعي الاجتماعية.

والحقيقة هي أن التكنولوجيا نتاج الخبرة الإنسانية، والتي تكون دائما متغيرة .. تكنولوجيا المعلومات يتلخص عيبها الرئيسي في كثرة المعلومات بطريقه مهولة والتي بالطبع تمنعنا من تحليلها بصورة جيده والاستفادة منها في عقولنا ، كما هو الحال مثلا في السيارات تسبب التلوث والآلاف من الوفيات كل عام.. ومع ذلك، لا أرى الكثير من الناس على استعداد لعدم أستخدامها !
سندخل قريبا عصر الكم وبدأت الإثارة بالفعل لهذا ! ..على سبيل المثال، تحذر مقالات فوربس الأخيرة من قدرة أجهزة الكمبيوتر الكمومية على كسر أنظمة التشفير الأكثر أمانا ،هذا يبدو وكأنه مشكلة مخيفة.. ولكن أيضا مشكلة قابلة للحل جدا. ما يحتاجه عصر الكم الآن ليس الخوف غير عقلاني، ولكن التركيز علي المشكلة أكثر ..

ما هو الكمبيوتر الكمي ؟!
في عام 1993، جرت تجربة غير عادية في شركة آي بي إم للحواسيب ، كان جذورها في نقاش طويل الأمد بين ألبرت أينشتاين ونيلز بور في موضوع ما يسمى التشابك الكمي، الذي سماه أينشتاين “العمل العصبي على مسافة – Spooky Action in a distance” وكانت الفكرة غير معقولة ..وابتكر تجربة لإثبات خطأ بور

ومع ذلك، أظهر العلماء في آي بي إم أن التشابك الكمومي ليس ظاهرة حقيقية فحسب، بل يمكن أن تتحول إلى شيء أكثر فائدة بكثير مما يحلم به أي شخص. تعرف الآن باسم تجربة النقل الكمومي عن بعد ، أدى إلى فرع جديد من علوم الكمبيوتر يسمى نظرية المعلومات الكمومية. كما أصبح من الواضح أنه قد يكون من الممكن، من الناحية النظرية، بناء جهاز كمبيوتر أكثر قوة على أساس المعلومات الكمومية وتشابكها

واليوم أصبحت تلك النظرية حقيقة واقعة. وقد وضعت كل من جوجل و ادوبي بالفعل حواسيب كمية صغيرة الحجم، كما أن ادوبي تسمح للناس بالوصول إلى جهاز الكمبيوتر من خلال خدمات الحوسبة السحابية والذي يستخدم شكل من اشكال الحواسب الكمومية يطلق عليه الحواسب الكمومية الصلبة وبدأ بالفعل بيع نسخ منها للجمهور !

ومن الواضح أن عصر الكم هو قريب جدا وفي غضون سنوات قليلة، يمكننا أن نتوقع زيادة كبيرة في حجم هذن التقنيات ، وسوف لن يكون قبل فترة طويلة قبل ان تصبح هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع. وهذا يفتح إمكانيات جديدة ومثيرة، ولكن كما هو الحال مع أي تكنولوجيا، فإنه يعرضنا أيضا لمخاطر جديدة..

الحوسبة الكمومية مختلفة اختلافا جوهريا لأنه، من خلال استخدام الآثار دون الذرية مثل التشابك الكمي والتراكب، فإنه يخلق مساحة حوسبة أكبر من المعتاد بكثير. التراكب يعني أنه بدلا من حالتين – واحدة أو صفر – بتات الكم يمكن أن توجد في واحد أو صفر، أو في واحد وصفر في آن واحد ! ويربط التشابك هذه الاحتمالات بطريقة لا يفهمها العلماء حتى اليوم !

ولتوضيح المسألة بصوره أفضل إذا كان لدينا 300 بت عاديه فإن عدد الاحتمالات الممكنه هي (2*300) يعني 600 أحتمال اما في حالة 300 بت كمومية فإن عدد الإحتمالات هو 2 مرفوعة للأس 300 !! ، فارق مهول جدا !!

ومن تلك المساحات الحوسبة الكبيرة للغاية التي تجعل الحوسبة الكمومية مختلفة جذريا عن أي شيء من قبل.. وباختصار، سوف تمكننا من ابتلاع التعقيد كله، بدلا من أخذ اختصارات مثل محاكاة مونتي كارلو أو الخوارزميات الجينية، والتي من شأنها أن تفتح إمكانيات جديدة في كل المجالات !

على سبيل المثال، بسبب القيود في الحسابات، الكثير من المعلومات تضيع عندما يقوم المهندسون باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها أقل فعالية.. العلوم الطبية مقيدة لأننا لسنا قادرين على فهم التفاعلات المعقدة في أجسادنا. ونحن بحاجة أيضا إلى فهم أفضل للديناميكا المعقدة للمواد المتقدمة لجعل منتجات أفضل. وسوف تسمح لنا الحواسيب الكمومية بمعالجة كل ذلك التعقيد والقيام بأشياء لم نكن نستطيعها من قبل.
وللمقال بقية ..

عن ريهام حامد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*