الرئيسية / تقارير / هل لدينا وعياً سياحياً حقيقياً ؟

هل لدينا وعياً سياحياً حقيقياً ؟

كتب: بسام سمير الرميدي

 

هل لدينا وعياً سياحياً حقيقياً !! للأسف الإجابة لا. ولكن لماذا؟

فنحن نتباهى بأننا أبناء الفراعنة، وأننا أرض الحضارة، وأننا أمة الإبداع، وأننا موطن الثقافات، وأننا لدينا ثلث آثار العالم، وأننا دولة رائدة في صناعة السياحة… ولكن ما هو مستوي وعينا السياحي؟؟!!!

دائما ما نتحدث عن أن صناعة السياحة المصرية إحدى قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الرائدة، وأنها مصدر من مصادر الدخل، وأنها تساهم في تحقيق التنمية المستدامة والقضاء علي الفقر ورفع مستوي معيشة المواطنين المحليين …. ولكن ماذا فعلنا للحفاظ علي أهمية هذه الصناعة في جانب الوعي السياحي؟.

فالحفاظ علي صناعة السياحة كأحد القطاعات الحيوية في مصر يقترن بضرورة التوعية الشعبية بأهميتها ودورها الفعال في الدولة. فمصر كانت ولا زالت بلد الحضارة والتاريخ والآثار والثقافة والإبداع، وإحدى المقاصد السياحية العالمية الهامة، وإحدى الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

ويرتبط نجاح قطاع السياحة المصري كثيراً برفع الوعي السياحي لدي المواطنين المحليين، فمن غير المعقول أن نجد قطاعاً كبيراً من الشباب لا يعرف أهمية صناعة السياحة ودورها الحيوي في النهوض بالاقتصادي المصري، بجانب عدم المعرفة بأهم الأماكن السياحية والأثرية في بلدهم، بالإضافة إلي عدم قدرتهم علي التعامل مع السائحين بشكل جيد يُحسن من صورة وسمعة مصر. فهناك الكثير من الممارسات السلبية التي يقوم بها المواطنين تجاه السائحين مثل الاستغلال والمضايقات والمعاكسات وسوء المعاملة … وغيرها من الممارسات التي تنعكس سلباً علي رضاء هؤلاء السائحين، ومن ثم تكرار زيارتهم لمصر مرة أخرى، بالإضافة إلي الدعاية السيئة عن مصر.

إن شعبنا هو أهل الكرم والطيبة والاحترام، ولكن يحتاج إلي الكثير والكثير لتغيير فكرهم عن قطاع السياحة، وتعريفهم بأهميته الكبيرة ودوره في المجتمع في ظل تغطية إعلامية ضعيفة جداً لا تتناسب مع حجم وقيمة مصر السياحية.

إن زيادة الوعي السياحي مسئولية الجميع ابتداءً من الدولة ثم مروراً بوزارة السياحة وهيئة التنشيط السياحي، وكذلك وزارة الشباب والجهات الإعلامية ووزارة الآثار، وانتهاءً بدور كليات ومعاهد السياحة والفنادق في توعية الطلاب بأهمية ودور السياحة وأهمية الحفاظ علي تراثنا الحضاري الذي صمد علي مدار 7 آلاف سنة حضارة.

يجب علي هذه الجهات الاهتمام بعمل ندوات تثقيفية وحملات إعلامية حول أهمية السياحة المصرية وأنها المستقبل والأمل في نهضة الدولة، ودورها في توفير الاستثمارات، وكذلك توفير فرص عمل كثيرة للشباب، ودورها في التنمية العمرانية، وتشجيع السياحة الداخلية، وعمل زيارات ميدانية لأبناء الوطن من المواطنين وطلاب المدارس والجامعات للتعرف علي آثار بلدهم وتوعيتهم بكيفية الحفاظ عليها، بجانب توعيتهم بضرورة الحفاظ علي البيئة لما تمثله من عامل جذب سياحي هام لمصر، والحفاظ علي الصناعات والحرف اليدوية وعمل تجمعات خاصة بها حيث أنها تستهوي الكثير من السائحين الزائرين لمصر، والأهم من ذلك إشراك المجتمع المحلي في عمليات التخطيط والتنمية السياحية لأنهم عنصر مؤثر وقوي في نجاح أو فشل عملية التنمية السياحية في مصر.

وعلي الجانب الآخر؛ فهناك الآلاف من العاملين في القطاع السياحي … ولكن هل مستوي وعيهم مرتفع بأهمية ما يقومون به أم لا؟. في الحقيقة؛ هناك عدد كبير نسبياً ليس لديه وعي بمدي خطورة عمله وبعض الممارسات السيئة التي يقومون بها وتأثيرها السلبي ليس فقط علي المؤسسة السياحية التي يعملون بها سواء كانت فندق أو قرية سياحية أو شركة سياحة أو مكان أثري، وإنما ينعكس تأثيرها السلبي علي صورة وسمعة الدولة ككل. ومن ثم يستدعي ذلك عمل دورات تثقيفية وتدريبية لهم وتعرفيهم أهمية عملهم وما يقوم به من خدمة السائحين، وكيفية تعاملهم مع السائحين وتقديم الخدمات لهم، وأن يكونوا صورة مشرفة لمصر أمام العالم.

أما بالنسبة لطلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق؛ فمن الطبيعي أن يكون لديهم مستوي وعي مرتفع بأهمية صناعة السياحة ودورها الفعال، بجانب وعيهم بآثار بلدهم وأهمية الحفاظ عليها، وكيفية حمايتها من التدمير نظراً لما يدرسونه من مقررات دراسية تساهم في رفع ذلك الوعي. ولكن علي هذه الكليات والمعاهد أن تشارك وبقوة في برامج الوعي السياحي للمواطنين المحليين وطلاب الجامعات في التخصصات المختلفة وكذلك طلاب المدارس في مراحل التعليم المختلفة.

وهناك قضية أخري في غاية الأهمية وهي غياب الثقافة الأمنية لدي العاملين في القطاع السياحي المصري، والتي تؤثر سلباً علي أمن المنشآت السياحية والأثرية، بجانب أنها تؤثر علي ارتفاع معدل الجرائم. وهذا يستدعي ضرورة التدخل الفوري من جانب الجهات المسئولة وعلي رأسها وزارة الداخلية متمثلة في شرطة السياحة وعقد ورش عمل أو ندوات للعاملين في السياحة وتعريفهم بأنواع المخاطر والتهديدات الأمنية التي من الممكن أن يتعرضوا لها أو تتعرض لها المنشآت أو السياح، وتدريبهم علي كيفية التعامل معها والقضاء علي هذه التهديدات وتخفيف آثارها السلبية وتنمية حسهم الأمني.

إذا ما كان لدينا وعيٌ سياحيٌ حقيقيٌ … سيعكس المستوي الحضاري والثقافي للشعب المصري، وسينعكس أيضاً علي رضاء السائحين عن زياراتهم لمصر، وتحسين سمعة وصورة مصر في الخارج والتي سيكون لها أثرٌ كبيرٌ في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلي مصر، وتحقيق تنمية سياحية واقتصادية واجتماعية شاملة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاع السياحي المصري.

وختاماً؛

“إن الشعب المصري يميل بفطرته إلي كرم الضيافة والتعامل مع الشعوب الأخرى بمودة حقيقية واختلاطه الحميم مع كافة الحضارات المختلفة … ولا أستطيع تخيل ازدهار السياحة إلا في ظل السلام والاستقرار والتسامح …. إن الخصائص التي يتميز بها شعبنا تشكل في حد ذاتها أهم عناصر الجذب السياحي وتجعل مصر مقصداً سياحياً متميزاً يشعر فيه السائح بالود والأمان والطمأنينة” – د/ ممدوح البلتاجي وزير السياحة المصري السابق في احتفال وزارة السياحة بيوم السياحة العالمي – 27/9/1997.

 

د/ بسام سمير الرميدي – كلية السياحة والفنادق – جامعة مدينة السادات

عن bassam samir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*