الرئيسية / تقارير / متى نري عقاباً حقيقياً ناجزاً للمخطئ؟

متى نري عقاباً حقيقياً ناجزاً للمخطئ؟

المنوفية: بسام سمير الرميدي

 

عندما كنت صغيراً كان والدي دائماً ما يقوم بعقابي عندما أخطئ، دائماً ما كان يعاقبني بمجرد قيامي بتصرف أو فعل خاطئ أمام إخوتي، وبالتالي لم أكن أفكر في تكرار ذلك الخطأ، ويجعل إخوتي لا يفكرون في القيام بمثل هذا التصرف الخاطئ مرة أخري. تعلمت بمرور الوقت أن العقاب الفوري للقيام بخطأ أفضل وسيلة لعدم تكراره وردع الآخرين.

علي الجانب الآخر كان هناك جار يقوم ابنه الكبير بالكثير من التصرفات الخاطئة، ولم يقم والده بعقابه مما دفع جميع أبناءه إلي القيام بمثل تلك التصرفات الخاطئة وحدوث الكثير من المشاكل لعلمهم المسبق بعدم عقابهم علي فعلها.

الفرق في الحالتين أن الحالة الأولي كان العقاب فيها بشكل فوري وسريع وأمام الجميع حتى يكون المخطئ عبرة لمن لا يعتبر، ويكون إنذاراً لمن سيقوم بتلك التصرفات الخاطئة وأن العقاب في انتظاره. وفي الحالة الثانية تسبب غياب العقاب الفوري والسريع في زيادة التصرفات الخاطئة والتمادي فيها ليس فقط من الشخص الذي اعتاد علي القيام بتلك التصرفات وإنما من جانب جميع من رأي غياب العقاب.

وكما قال عبد الله بن المقفع في كتابه “كليلة ودمنة” .. (من أمن العقاب أساء الأدب). وهذه المقولة صحيحة في الكثير من الأوضاع والمواقف، خاصة عندما يقوم السيد المسئول بالكثير من الممارسات الخاطئة واستغلال منصبه ونفوذه وهو يعلم أنه آمن في منصبه، بجانب إلي تحايله المستمر علي القانون والتلاعب به.

فالمخطئ دائماً ما يفلت من العقاب سواء بتحايله علي القانون، أو قيامة بإصلاح ما أفسده، ولكن حتى لو أصلح فأين حق جميع المتضررين مما أفسده قبل ذلك؟، وأين حق الدولة في ضياع مواردها بفعل فاعل؟. بالإضافة إلي سعي المخطئون دائما إلي البحث عن الواسطة لكي يفلتوا من العقاب، ولكن من يساعد الفاسد علي الإفلات من العقاب أو المحاسبة فهو فاسد مثله ومشترك معه، ويجب محاكمة الاثنين.

عقاب المخطئ بشكل سريع وفوري وبقرارات حاسمة سيجعله عبرة لمن لا يعتبر، ويكون بمثابة جرس إنذار لجميع المسئولين بأن العقاب والحساب ينتظر من يعتدوا علي القانون وعلي حق الدولة. القانون يجب أن يُطبق علي الأمير قبل الغفير، علي الوزير قبل المواطن البسيط، علي الكبير قبل الصغير … وقتها سنجد الجميع ملتزمون بالقانون.

وقد حدثنا الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم وجود أي مسئول أو أي شخص فوق القانون، وحدثنا أيضاً بضرورة محاربة الفساد والظلم والمحسوبية، وضرورة قيام كل منا بدوره في الإبلاغ غن وقائع الفساد، ودور الإعلام الوطني الحقيقي في محاربة وكشف الفساد، وأكد علي الجميع بضرورة محاسبة المخطئ وبشكل سريع. فالجميع مطالب بمساندة وتنفيذ تصريحات رئيس الجمهورية، وعلي جميع الجهات الرقابية القيام بدورها الحاسم والمعهود. وبالفعل بدأت الدولة بجدية في محاكمة ومحاسبة الكثير من المخطئين، ولكن ما زال البعض مستمراً في فشله وفساده بسبب تباطؤ الإجراءات نوعاً ما. فالإجراءات التي تتخذها الدولة في سبيل النمو والتطور والتقدم لن تكون ذات أثر إيجابي كبير إذ لم يصاحبها تطبيق القانون بشكل سريع وفوري علي الجميع ومحاسبة المخطئين أياً كانت مراكزهم.

ستحيا مصر دائماً رغم أي تحديات …. ستحيا مصر دائماً بدون فاسدين أو مخربين أو مغرضين …. ستحيا مصر بوحدة شعبها …. ستحيا مصر دائماً وأبداً.

حفظ الله مصر .. وحفظ شعبها .. وحفظ جيشها العظيم

 

د/ بسام سمير الرميدي – كلية السياحة والفنادق – جامعة مدينة السادات

عن bassam samir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*